الجبهة الشعبية في يوم الأسير: الأسرى في قلب المعركة الوطنية وعنوان لوحدة شعبنا وكفاحه
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين

جماهير شعبنا الباسلة في الوطن والشتات

تحلّ علينا ذكرى يوم الأسير الفلسطيني هذا العام وشعبنا يواجه أحد أكثر مراحل تاريخه دموية ووحشية، في ظل حرب إبادة صهيونية متواصلة تستهدف الإنسان الفلسطيني أينما وُجد في غزة والضفة والقدس، وفي الزنازين، حيث تقف الحركة الأسيرة في طليعة المواجهة داخل خنادق الصمود والكرامة، وتدفع ثمناً باهظاً دفاعاً عن الأرض والحق والحرية والكرامة.

في هذا اليوم الوطني النضالي، نقف بكل فخرٍ وإجلال أمام بطولات أسيراتنا وأسرانا الذين يواجهون- على مدار الساعة- سياسات الاحتلال الفاشية وعلى رأسها التعذيب الممنهج، والإهمال الطبي القاتل، والتجويع، والإذلال، والحرمان من الحقوق الإنسانية، في مشهدٍ يتقاطع مع سياسات الإبادة الجماعية التي تطال كل مكونات شعبنا خاصة في غزة المقاومة البطولة والصمود وضفة الإباء والتحدي والكبرياء.

نتوجه بتحية إجلالٍ وإكبار لشهداء الحركة الأسيرة وفي مقدمتهم القائد الشهيد وليد دقة، الذي رحل نتيجة سياسة الإهمال الطبي الممنهجة، ليظل رمزاً حياً للتضحية والصمود في وجه الظلم الصهيوني.

كما نُحيي القادة الأسرى وفي مقدمتهم الرفيق القائد الأمين العام أحمد سعدات أحد أيقونات الصمود والمقاومة، وكافة رفاقه من فرع الجبهة في السجون عاهد أبو غلمى وكميل أبو حنيش ووليد حناتشة وسامر العرابيد وزاهر الششتري وغيرهم، إلى جانب القادة الوطنيين: مروان البرغوثي وحسن سلامة وبسام السعدي ووجدي جودة وباسم الخندقجي وقائمة طويلة من الأسرى، ونُسجّل اعتزازنا بأسيراتنا وأشبالنا وأسرى الداخل والقدس والأسرى العرب.

جماهير شعبنا،،،

إن ما يتعرض له الأسرى، لا سيّما أسرى غزة، يُشكّل جريمة حرب مكتملة الأركان، حيث تم إعدام العشرات منهم، ولا يزال مصير المئات مجهولاً، في ظل جريمة إخفاء قسري بشعة طالت معتقلين من النساء والأطفال والمرضى منذ تاريخ السابع من أكتوبر/2023، وإن حكومة الاحتلال الفاشية والعنصرية، بقيادة مجرمي الحرب أمثال "بن غفير"، مأسست منظومة تعذيب وتنكيل ممنهج، عمادها التحريض العلني على قتل الأسرى، وسلب من تبقّى لهم من منجزات نضالية انتزعوها بدمائهم ومعارك أمعائهم. واليوم، يُحتجز أكثر من 9900 أسير/ة، بينهم 29 أسيرة، وقرابة 400 طفل، وأكثر من 3498 معتقل إداري، في ظروف احتجاز لا تليق بالبشر، بل تُشكّل وصمة عار على جبين العالم الصامت.

إن قضية الأسرى كانت وما زالت وستظل قضية مركزية في قلب معركتنا التحررية وليست موسمية، وعنواناً لوحدة شعبنا وكفاحه. لذا فإننا في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، نُؤكد في هذا اليوم على ما يلي:

1. نُجدد عهد الوفاء لأسيراتنا وأسرانا البواسل، وندعو لجعل قضيتهم في صدارة العمل الوطني والميداني والرسمي والشعبي. وتتعهد المقاومة بكسر قيود الأسر، والعمل الجاد من أجل تحريرهم جميعاً دون استثناء.

2. نطالب بصياغة استراتيجية وطنية شاملة لقضية الأسرى، تخرج بها من النمط الموسمي إلى نضال يومي متكامل، يشارك فيه الجميع.

3. نرفض بأشد العبارات المساس بمخصصات الأسرى وحقوقهم، وندعو إلى إلغاء كافة الإجراءات العقابية بحقهم وذويهم، وسنّ قوانين تحمي حقوقهم وتكفل كرامتهم وعيشهم الكريم.

4. نُطالب المجتمع الدولي وهيئاته الحقوقية، وعلى رأسها المحكمة الجنائية الدولية، بالخروج من حالة الشلل والتواطؤ المخزي، والتحرك العاجل لمحاسبة الاحتلال على جرائمه بحق الأسرى، وفرض عقوبات تضع حداً لهذه الانتهاكات الفاشية.

5. نُثمّن جهود المؤسسات الحقوقية، والشبكات الدولية، والنقابات والمنظمات الشعبية التي تساند قضية الأسرى، وندعو إلى توسيع حملات الضغط والمقاطعة على الاحتلال، واستمرار الفعاليات الدولية الداعمة لحقوق الأسرى، بما في ذلك دعم التوجهات القانونية لمحاكمة الاحتلال على جرائمه بحق الحركة الأسيرة. وندعو في هذا السياق إلى إرسال بعثات دولية عاجلة ومستدامة للكشف عن مصير آلاف أسرى غزة مجهولي المصير، الذين يُحتجزون في معسكرات ومعازل سرّية، ويتعرضون للتعذيب الوحشي داخل مسالخ الاحتلال، وعلى رأسها معسكر "سديه تيمان"، بما يُشّكل جريمة حرب مكتملة الأركان، ويستوجب تحركاً عاجلاً من المنظمات الدولية وفي مقدمتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر الهاربة من مسؤولياتها.

6. وأخيراً، نؤكد أن قضية الأسرى هي قضية نضال متواصل حتى التحرير الكامل، ولن يكتمل النصر إلا بخروج آخر أسير، وعودة آخر لاجئ، وزوال هذا الاحتلال العنصري الغاشم.

المجد للشهداء.. الحرية للأسرى.. والنصر للمقاومة وشعبنا العظيم

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2023